الآلوسي

136

تفسير الآلوسي

عين فعل جمع فعيل المضعف نحو سرير . * ( مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ) * . * ( مُّتَّكئينَ عَلَيْهَا ) * حال من الضمير المستقر في الجار والمجرور أعني على سرر ، وقوله تعالى : * ( مُتَقَابلينَ ) * حال منهم أيضاً ولك أن تعتبر الحالين متداخلين . والمراد كما قال مجاهد : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه وهو وصف لهم بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق ورعاية الآداب وصفاء البواطن ، وقوله تعالى : * ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ) * . * ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ) * حال أخرى أو استئناف أي يدور حولهم للخدمة * ( ولْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ) * أي مبقون أبداً على شكل الولدان وحد الوصافة لا يتحولون عن ذلك ، وإلا فكل أهل الجنة مخلد لا يموت ، وقال الفراء . وابن جبير : مقرطون بخلدة وهي ضرب من الأقراط قيل : هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيآت فيعاقبوا عليها ، وروى هذا أمير المؤمنين على كرم الله تعالى وجهه ، وعن الحسن البصري - واشتهر أنه عليه الصلاة والسلام - قال : أولاد الكفار خدم أهل الجنة - وذكر الطيبي أنه لم يصح بل صح ما يدفعه ؛ أخرج البخاري . وأبو داود . والنسائي عن عائشة قالت : توفي صبي فقلت : طوبى له عصفور من عصافير الجنة فقال صلى الله عليه وسلم : أو لا تدرين أن الله تعالى خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً ، وفي رواية خلقهم لهما وهم في أصلاب آبائهم . وأخرج أبو داود عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله ذراري المؤمنين فقال من آبائهم فقلت : يا رسول الله بلا عمل قال : الله أعلم بما كانوا عاملين قلت : يا رسول الله فذراري المشركين قال : من آبائهم فقلت : بلا عمل قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، وقيل : إنهم يمتحنون يوم القيامة فتخرج لهم نار ويؤمرون بالدخول فيها فمن دخلها وجدها برداً وسلاماً وأدخل الجنة ، ومن أبى أدخل النار مع سائر الكفار ويروون في ذلك أثراً . ومن الغريب ما قيل : إنهم بعد الإعادة يكونون تراباً كالبهائم ، وفي " الكشف " الأحاديث متعارضة في المسألة وكذلك المذاهب ، والمسألة ظنية والعلم عند الله تعالى وهو عز وجل أعلم انتهى ؛ والأكثر على دخولهم الجنة بفضل الله تعالى ومزيد رحمته تبارك وتعالى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك . * ( بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ) * . * ( بأَكْوَاب ) * بآنية لا عرا لها ولا خراطيم ، والظاهر أنها الأقداح وبذلك فسرها عكرمة وهي جمع كوب * ( وَأَبَاريقَ ) * جمع إبريق وهو إناء له خرطوم قيل : وعروة ، وفي " البحر " أنه من أواني الخمر ، وأنشد قول عدي بن زيد : ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت * في ( قينة يمينها إبريق وفيه أيضاً أنه إفعيل من البريق ، وذكر غير واحد أنه معرب - آب ريزاي - صاب الماء وهو أنسب مما في بعض نسخ القاموس أنه معرب - آب ري - بلا زاي ، وأياً ما كان فهو ليس مأخوذ من البريق ، نعم الإبريق بمعنى المرأة الحسنة البراقة والسيف البراق والقوس فيها تلاميع مأخوذ من ذلك ، ولعله يقول بأنه عربي لا معرب ، وأن البريق مما فيه من الخمر والشعراء يصفونها بذلك كقوله : ( مشعشعة ) كأن الحص فيها * إذا ما الماء خالطها سخيناً أو لأنه غالباً يتخذ مماله نوع برق كالبلور والفضة * ( وَكأْس مِّن مَّعين ) * أي خمر جارية من العيون كما قال ابن عباس . وقتادة أي لم يعصر كخمر الدنيا ، وقيل : خمر ظاهرة للعيون مرئية بها لأنها كذلك أهنأ ، وأفرد الكأس على ما قيل لأنها لا تسمى كأساً إلا إذا كانت مملوءة . * ( لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ ) * . * ( لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ) * أي بسببها وحقيقته لا يصدر